علي بن خليفة النـفاتي :

هو علي بن خليفة بن راشد بن محمد بن راشد النفاتي – ينتمي إلى قبيلة نفات العربية وتحديدا من فرقة أولاد حامد .وينتمي نفات إلى قبائل الرحّل المتواجدة بالبلاد التونسيّة منذ عدة قرون .
واستقرّت قبيلة نفات منذ قدومها في القرن الرابع عشر في المنطقة السفلى التي يحتلّها حوض وادران وجزءا من وادي الشعال .وهي تمثل شريطا يمتدّ طولا على مسافة قرابة 80 كلم وعرضا حوالي 50 كلم .

أصبحت قبيلة نفات قبيلة مخزنية في خدمة الباي منذ القرن 18 وخاصة في القرن 19 وساهمت في قمع الثورات والحركات المناهضة للسلطة والتي كانت تونس مسرحا لها سنوات 1840 -1856-1867 ولد علي بن خليفة حوالي سنة 1804 م . من عائلة متميزة اجتماعيا واقتصاديا في صلب القبيلة .

1.من هو علي بن خليفة : نشأته وقبيلته التي ينتمي إليها :

هو علي بن خليفة بن راشد بن محمد بن راشد النفاتي – ينتمي إلى قبيلة نفات العربية وتحديدا من فرقة أولاد حامد .وينتمي نفات إلى قبائل الرحّل المتواجدة بالبلاد التونسيّة منذ عدة قرون .
واستقرّت قبيلة نفات منذ قدومها في القرن الرابع عشر في المنطقة السفلى التي يحتلّها حوض وادران وجزءا من وادي الشعال .وهي تمثل شريطا يمتدّ طولا على مسافة قرابة 80 كلم وعرضا حوالي 50 كلم .

أصبحت قبيلة نفات قبيلة مخزنية في خدمة الباي منذ القرن 18 وخاصة في القرن 19 وساهمت في قمع الثورات والحركات المناهضة للسلطة والتي كانت تونس مسرحا لها سنوات 1840 -1856-1867 ولد علي بن خليفة حوالي سنة 1804 م . من عائلة متميزة اجتماعيا واقتصاديا في صلب القبيلة .

2- الوظائف الإدارية والعسكريّة :

تولى علي بن خليفة ولفترات طويلة وظيفة قائد نفات ، كما تولى في نفس الوقت وظائف أخرى كوجق على القيروان وهي رتبة عسكريّة وقايد على أولاد عزيز من الهمامة وقايدا وخليفة على الأعراض وكان علي بن خليفة يمثل الذراع الحديدية للباي في جمع الضرائب وفي إخماد الثورات القبليّة كثورة غومة المحمودي 1856 وثورة علي بن غذاهم 1864 .وكان يلقي الاحترام والتبجيل لدى الباي وكان يشارك في المرحلة التي كانت تتجه إلى الجنوب عبر طريق" الأعراض " الذي سمي كذلك لمقاومة القبائل الثائرة كبني زيد في إطار الصراعات القبليّة التي تسمّى "يوسف وشداد " وكان نمط الحياة الرعويّة التي سلكها نفات حتّمت عليهم القيام بالحروب والغزوات المتبادلة لثمان الإستقرار وقد شجع علي بن خليفة على إستقرار السكان بالجهة.
  وكانت تسمى "بادية نفات " أو "وطن نفات " فحفر أكثر من بئر استفاد منها السكان في سقي مواشيهم وفي الشرب وتأسست حولها نواة قرية في عهد الاستعمار سميت " بئر علي بن خليفة " وهي التسمية التي لاتزال حتى اليوم .(1952 بناء أو مسجد ببئر علي ).

3- علي بن خليفة ومعاهدة الحماية 1881 .

  كان موقف علي بن خليفة منذ البداية منسجما مع الموقف الشعبي فرفض معاهدة الحماية التي وقعها الباي وبالتالي أصبح ثائرا ومناضلا يحارب الاستعمار والقوى المتحالفـــة معه . وأوكلت لعلي بن خليفة مهام طرحها بالفعل المسار الموضوعي للتطور التاريخي فأخذ ينظم الناس من أجل تجاوزها .وعقد علي بن خليفة "ميعادا " بالقيروان حضره شيوخ وقادة القبائل التونسية من وسط البلاد وجنوبها وقرر مقاومة الاحتلال ورفض معاهدة الحماية واعتبار الباي محمد الصادق "خائنا" متحالفا مع قوى الكفر باع تونس للأجنبي .

4- المقاومة : 

  توحدت تسعة عروش كاملة من وسط البلاد ومن جنوبها تحت قيادة علي بن خليفة النفاتي الذي جهز جيشا قوامه 30 الف فارس وتوجه علي بن خليفة بجيشه للدفاع عن مدينة صفاقس التي حاصرتها القواة الاستعمارية من جهة البحر وأخذت مدافعها تدك أسوار المدينة تمهيدا لاقتحامها . في شهر جويلية 1881 ولما التحمت المقاومة الصفاقسيّة بالمقاومة الشعبيّة بقيادة علي بن خليفة استدعى الأمر من قوات الاحتلال تعزيزات جديدة قدمت من طولون ومن الجزائر ومن تونس وكانت المعركة التي وصفها احد القناصل الأوروبين بأنّها كانت " حرب شوارع حقيقيّة "( Une veritable guerre de rue )
  ولكن نظرا لاختلال موازين القوى وتفوق فرنسا التكنولوجي وامتلاكها لآلة عسكريّة مدمرة أمام مجموعة من الفرسان مسلحة تسليحا ضعيفا بالبنادق والمكامل ومجموعة أخرى من المشاة يلوحون بالسيوف أمام المدافع والقاذفات طويلة المدى والمنطلقة من البحر فشل علي بن خليفة في وجه الزحف الاستعماري وانسحب صحبة 120 ألف من الملتجئين نحو طرابلس –ليبيا ومن طرابلس قاد علي بن خليفة حرب عصابات ضد الاحتلال الفرنسي طيلة أربع سنوات كاد يرسل مجموعات من الفرسان عبر الحدود الليبية – التونسية يصل أعدادها بن 150 و250 فراس مسلحين ويتوغلون في التراب التونسي ثم يضربون المصالح الفرنسية بالبلاد التونسية كخطوط التلغراف أو الهجوم على بعض مراكز الجند رمة الفرنسيين أو ضرب المتحالفين مع قوات الاحتلال ومن المتعاونين معه بصفة خاصة ورغم محاولة فرنسا تهدئة الوضع وإعطاء الأمان لكل من يرجع إلا أن علي بن خليفة كان يرفض دائما الرجوع ورغم رجوع العديد من السكان وحتى من أبناء علي بن خليفة نفسه إلى التراب التونسي إلا أن علي بن خليفة رفض إلى آخر نفس من حياته حيث توفي في 14 نوفمبر 1884 ودفن بالزاوية ولا يزال ضريحه هناك إلى اليوم.
  هكذا نلاحظ أنّ الدرس الذي خلفه علي بن خليفة كان محفزا للحركة الوطنية من أجل العمل وتخليص البلاد من براثن الاستعمار .كما أنّ نفات والمهاذبة الذين رجعوا من المنفى بعد وفاة علي بن خليفة سنة 1884 قد واصلوا النضال والصمود أمام الزحف الاستعماري وخاصة أمام الاستعمار الزراعي بحيث استطاع السكان أي نفات والمهاذبة إنقاذ حبس سيدي مهذب من التقسيم فاضطر المستعمر إلى سنّ القوانين في خدمة الريفيين كالإنزال وهي إجراءات تشمل اعترافا ضمنيّا ومطلقا من طرف السلطة المركزيّة لهؤلاء السكان بالاستقرار في هذه المناطق وسط نفوذهم على مساحات شاسعة للتصرف فيها واستغلالها ولا ننسى أن بصمات علي بن خليفة لم تمح من ذاكرة المستعمر حتّى اليوم.

     *المراجع :
   (1) تاريخ تونس المعاصر (1956-1811). ترجمه الى العربية أحمد القصاب و حمّادي الساحلي 1986
   (2) الحدود الصحراوية الطرابلسية للبلاد التونسية (1911  - 1881), كتبه مارتال , طبعه سنة 1965 , الصفحات 267 – 266 
   (3) ربيع العربان : أضواء على أسباب ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 , وثائق من الأرشيف الوطني حققها و قدّم لها الدكتور توفيق البشروش , صدر عن بيت الحكمة قرطاج 1991

   (4) المغرب العربي : العصور الحديثة و هموم الاستعمار , للدكتور جلال يحي , صادر عن الدار القومية للطباعة و النشر 1966